"اللون ليس معادلة. إنه حوار بين العين والذاكرة والأرض."
من أين بدأت
مثل معظم الرسامين الذين تدربوا في التقليد الكلاسيكي، بدأت مع إيتن وألبرز والعجلة اللونية المعتادة. الأزواج المتكاملة، والتباين الدافئ-البارد، والتباين المتزامن — كانت المفردات مفيدة، بل جميلة في منطقها. لكن شيئاً ما كان يبدو دائماً ناقصاً.
بُنيت نظرية الألوان الغربية إلى حد بعيد حول الضوء الأوروبي — الرمادي البارد المنتشر للسماوات الشمالية، والجودة الخاصة للضوء عبر الزجاج المرصص. لم تُبنَ حول الضوء الذي نشأت في ظله: الضوء الشرس الذهبي شبه السائل لشبه الجزيرة العربية.
اللوحة اللونية العربية
تعمل الجماليات العربية التقليدية — في العمارة والمنسوجات والسيراميك وتذهيب المخطوطات — على مجموعة مختلفة من المبادئ التوافقية. الألوان في الغالب أكثر ثراءً وتشبعاً، متراكبة بطرق تخلق العمق بدلاً من التباين. الذهبي ليس لمسة إضافية؛ إنه أساس. التراكوتا ليست ترابية؛ إنها مضيئة.
عندما بدأت في دراسة الفن الهندسي الإسلامي التقليدي والاختيارات اللونية في العمارة النجدية، لاحظت شيئاً لافتاً: بُنيت التناسقات ليس على التعارض بل على الرنين. الألوان التي تشترك في نبرة داخلية — حتى لو بدت مختلفة على السطح — وُضعت معاً لخلق اهتزاز، ودفء يبدو حياً تقريباً.
لوحتي اللونية في الاستوديو
ذهبي الصحراء
درجة الأساس الدافئة، رمال الظهيرة
تراكوتا
أحمر ترابي، طين محروق
مريمية الغسق
تباين بارد، بساتين الزيتون
ضباب العاج
أفتح إضاءة، ضباب الصباح
أمبر عميق
مرساة الظل، أعمق عمق
كثيب الورد
دفء ناعم، احمرار الغروب
هيمنة الدفء
كان أحد أهم التحولات في ممارستي هو التخلي عن فكرة أن اللوحة تحتاج إلى نقطة مقابلة باردة لتبدو متوازنة. في كثير من رسم المناظر الطبيعية الغربي، تتطلب السماء الدافئة ظلاً بارداً. لكن في الصحراء، الظلال دافئة أيضاً — إنها بنفسجية-ذهبية، عنبرية-رمادية، وليست زرقاء حقاً أبداً.
هذا الإدراك حررني. بدأت في بناء لوحات دافئة تقريباً بالكامل — حيث النغمات "الباردة" هي ببساطة أقل دفئاً، بدلاً من أن تكون باردة حقاً. النتيجة هي تماسك، وجودة محيطة، كنت أسعى إليها لسنوات دون أن أعرف ما الذي أبحث عنه.
ملاحظات عملية للرسامين
إذا كنت تعمل بالزيت وتريد استكشاف لوحة لونية أكثر دفئاً ورنيناً، إليك ثلاثة أشياء أقترح تجربتها:
لوّن أرضيتك. بدلاً من الجيسو الأبيض أو الرمادي، لوّن قماشك بغسيل سيينا خام دافئ قبل البدء. كل لون تضعه فوقه سيحمل ذلك الدفء، حتى في الإضاءات.
قيّد ألوانك الباردة إلى لون واحد. اختر بارداً واحداً — ربما بنفسجي-أزرق أو أخضر خافت — واستخدمه بتوفر كلهجة حرارية وليس عنصراً هيكلياً.
ادرس ظلالك في الخارج عند الظهيرة في ضوء الشمس القوي. لاحظ كيف أنها ليست محايدة حقاً أبداً — إنها تحمل اللون والدفء وذاكرة الضوء الذي ألقاها.
نظرية الألوان، في أفضل حالاتها، ليست مجموعة من القواعد بل مجموعة من الأسئلة. كيف يبدو هذا الضوء؟ ماذا يتذكر هذا المكان؟ ماذا تريد هذه اللحظة أن تقول؟ الإجابات، كما وجدت، دائماً أكثر دفئاً مما تقترحه الكتب المدرسية.
فوزية العتيبي
رسامة زيتية سعودية تعمل عند تقاطع التقنية الكلاسيكية والتراث البصري العربي.
اقرأ المزيد عن الفنانة