اكتشاف لوحتي اللونية في الصحراء العربية

فوزية العتيبي7 دقائق قراءة

"علّمتني الصحراء أن الفراغ ليس فارغاً أبداً. إنه مليء بالألوان، ينتظر أن يُرى."

ألف درجة من الرمال

كثيراً ما يتخيل من لم يقضِ وقتاً في الصحراء العربية أنها بيج — امتداد مسطح بلا ملامح من الرتابة. لكن اقضِ يوماً واحداً تراقب فيه الضوء يتحرك عبر الكثبان ولن تفكر في الرمال كلون واحد مرة أخرى. عند الفجر تكون وردية شاحبة وفضية. بحلول التاسعة تحولت إلى ذهبي دافئ. عند الظهيرة تبيض تقريباً، تهتز بالحرارة. في أواخر بعد الظهر تعمق إلى عنبري وتراكوتا. عند الغسق تصبح بنفسجية، ثم أرجوانية، ثم أزرق داكن لدرجة أنه يكاد يكون أسود.

لوحة الصحراء اللونية

هذه هي الألوان الستة التي أعود إليها مراراً وتكراراً — ليس لأنني أرسم الصحراء مباشرة، بل لأن هذه الدرجات تعيش في عيني وتجد طريقها إلى كل ما أصنعه.

وردي الفجر

أول ضوء على الرمال الباردة

ذهبي الظهيرة

الرمال في أشد حالاتها

ظل الكثيب

الجانب البارد من كثيب دافئ

عنبر الغروب

الساعة قبل الظلام

خوزي الغسق

السماء بعد غروب الشمس

أمبر الليل

ظل عميق، أرض باردة

رسم ما تعرفه

هناك ثقة خاصة تأتي من رسم الضوء الذي نشأت فيه. حين أرسم نافذة مع أشعة الشمس بعد الظهر تتدفق عبرها، لا أخمّن لون ذلك الضوء — أعرفه في جسدي. إنه ضوء طفولتي، وصيف طويل، والجودة الخاصة للدفء التي لا توجد إلا في هذا الجزء من العالم.

نصيحتي لأي رسام: عد إلى الضوء الذي تعرفه أفضل. ليس الضوء في صور المرجع، وليس الضوء في اللوحات التي تعجبك — الضوء الذي عشت بداخله. هناك تعيش لوحتك اللونية. هناك يكمن صوتك.

فوزية العتيبي

رسامة زيتية سعودية تعمل عند تقاطع التقنية الكلاسيكية والتراث البصري العربي.

اقرأ المزيد عن الفنانة