لغة الضوء في الرسم الزيتي

فوزية العتيبي5 دقائق قراءة

"الضوء ليس ما تراه. إنه ما يجعل الرؤية ممكنة."

مشكلة اللون الأبيض

معظم الرسامين، حين يبدأون، يمدون أيديهم إلى الأبيض لخلق الضوء. إنه الخيار الواضح — الأبيض مشرق، الأبيض نظيف. لكن الأبيض على القماش طريق مسدود. إنه يُسطّح. يُجيّر. يقتل الإضاءة التي تحاول تحقيقها.

عرف الأساتذة القدامى شيئاً كثيراً ما ننساه: الضوء في اللوحة ليس لوناً تضيفه فوق السطح. إنه جودة تبنيها من الأسفل. أسماه الرسامون الفلمنكيون "التوهج الداخلي" — إضاءة تبدو وكأنها تنبثق من داخل القماش نفسه، كما لو أن الطلاء مضاء من الخلف.

الطبقات الشفافة: هندسة الضوء

الطبقة الشفافة هي طبقة رقيقة شفافة من الطلاء الزيتي — مخففة بالوسيط لدرجة أنها تعمل تقريباً كورنيش ملوّن. حين يصطدم الضوء بسطح مطلي بطبقة شفافة، يمر عبرها، يرتد عن الطبقة المعتمة تحتها، ويعود إلى العين حاملاً لون كليهما. هذه الرحلة المزدوجة هي ما يخلق العمق.

أبني اللوحة عادةً في ثلاث مراحل: أولاً رسم تحتي بالأمبر الخام أو السيينا المحروقة لتأسيس القيم؛ ثم طبقات لونية معتمة للأشكال الرئيسية؛ أخيراً، طبقات شفافة متعددة للتوحيد والتدفئة والإضاءة. تجف كل طبقة تماماً قبل تطبيق التالية — الصبر هنا ليس اختيارياً، إنه التقنية نفسها.

تسلسل طبقاتي الشفافة

  1. أرضية ملوّنة — غسيل سيينا خام، اتركه يجف تماماً

  2. رسم تحتي — أمبر محروق، أسّس جميع القيم بلون واحد

  3. أول طبقة لونية — معتمة، أركز على الدرجات الوسطى فقط

  4. الإضاءات والظلال — أبني نطاق القيم الكامل

  5. طبقة شفافة دافئة — أوكر أصفر شفاف على القماش كله

  6. لمسات نهائية — صغيرة، واثقة، لا تُبالَغ فيها أبداً

الضوء كمشاعر

ما وراء التقنية، يحمل الضوء في اللوحة ثقلاً عاطفياً. الضوء الدافئ الذهبي يتحدث عن الأمان والذاكرة والانتماء. الضوء البارد المنتشر يوحي بالمسافة والحزن ومرور الوقت. حين أختار كيف أضيء لوحة، أختار في الحقيقة كيف يبدو الوقوف داخلها.

لهذا أبدأ دائماً اللوحة بالسؤال: أي وقت من اليوم هذا؟ ليس لأنني أرسم منظراً طبيعياً، بل لأن كل موضوع — إبريق شاي، وجه، نافذة — يوجد في جودة معينة من الضوء. إيجاد تلك الجودة هو إيجاد روح اللوحة.

فوزية العتيبي

رسامة زيتية سعودية تعمل عند تقاطع التقنية الكلاسيكية والتراث البصري العربي.

اقرأ المزيد عن الفنانة